لكنها إرادة الله
- 2 / 6 / 2008م - 10:52 م
لا يمكن أن أصف مدى ما شعرت و أشعر به من ألم لفقد فقيه أهل البيت آية الله السيد محمد رضا الشيرازي قدس الله نفسه. صباح الأحد الذي توفي فيه كنت على مكتبي أعمل كما هو الحال في سائر الأيام و فجأة يصلني بريد إلكتروني يحمل خبر الرحيل المفجع . لم أصدق الخبر في البداية و ظننت أن هناك لبسا في الموضوع أو اشتباها في الإسم و لكني سرعان ما وجدت النعي على الصفحة الرئيسية لموقع المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله الوارف.
رحل الكثير من العلماء و المراجع العظام بمن فيهم و الده الإمام الشيرازي العظيم أعلى الله درجاته. إلا أني ورغم جلالة قدرهم و سمو مكانتهم لم أشعر بهكذا ألم و هكذا حرقة. أجل فإضافة إلى الخبر المفاجئ و الغير متوقع فقد صار هذا السيد الجليل جزءاً من حياتي دون أن أدرك ذلك. و لكن و كما قال عمه المرجع الكبير السيد صادق الشيرازي دام ظله في كلمته التأبينية ﴿ هذه القسمة مرّة ولكنّها إرادة الله تعالى فتكون مرضاته لنا رضىً ﴾ .
حديثه الهادئ و الآسر للقلوب كان يجذبني بحيث ما كنت نادراً أفضل إدارة التلفاز على برنامج آخر. بل إنه لما كانت القنوات تعرض بعض محاضراته عند منتصف الليل كنت أجد نفسي مضطرا لتأجيل موعد نومي رغم حاجتي إليه.
أحاديث السيد الجليل كانت تستهدف بناء العقيدة و بناء النفس و حملها على الطاعة و ترك المعصية و خدمة هذا الدين الحنيف. لطالما دافع عن مظلومية أهل البيت عليهم السلام سواء تلك التي تجسدت في إلحاق الأذى بهم و بقبورهم و أتبأعهم أو تلك التي تجسدت في أخذ هذا الدين من غيرهم.
كان يؤكد في أكثر من حديث له أننا يجب أن نهتم بالتراث الحديثي للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و أهل بيته عليهم السلام . ذلك أن هذا التراث يشكل النهج الذي أمرنا بالسير عليه. بل و يؤكد رحمه الله أن بعض مشاكل الحياة المعقدة كثيرا مايكون مفتاح حلها موجودا في كلمة أو كلمتين من كلمات أهل بيت العصمة.
طبعا لا يمكن أن أفي في هذه السطور المعدودة بحق هذا الراحل العظيم إلا أني وجدت أن من حقه علي أن أذكره و لو بشيء بسيط . إنا لله و إنا إليه راجعون.
نرفع أحر التعازي لمقام حجة الله في الأرض عجل الله تعالى فرجه الشريف و إلى مراجعنا العظام لا سيما آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله و إلى إخوة الفقيد و كافة آل الشيرازي حفظهم الله و إلى الأمة الإسلامية جمعاء بهذا المصاب الجلل.
ورحم الله من يقرأ للفقيد الغالي على قلوبنا و لأسلافه من العلماء سورة الفاتحة.